محب الدين الأفندي

337

تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف

طربت وأنت أحيانا طروب * وكيف وقد تغشاك المشيب يجد النأى ذكرك في فؤادي * إذا ذهلت على النأى القلوب يؤرقني اكتئاب أبى نمير * فقلبي من كآبته كئيب فقلت له هداك الله مهلا * وخير القول ذو اللب المصيب عسى الكرب الخ . فيأمن خائف ويفك عان * ويأتي أهله الرجل الغريب ألا ليت الرياح مبشرات * بحاجتنا تباكر أو تئوب فتخبرنا الشمال إذا أتتنا * وتخبر أهلنا عنا الجنوب فإن يك صدر هذا اليوم ولى * فإن غدا لناظره قريب وقد علمت سليمى أن عودي * على الحدثان ذو أيد صليب وأن حليفتي كره وأنى * إذا أبدت نواجذها الحروب أعين على مكارمها وأغشى * مكارهها إذا كع الهبوب عريت من الشباب وكان غضا * كما يعرى من الورق القضيب ونحت على الشباب بدمع عيني * فما أغنى البكاء ولا النحيب فياليت الشباب يعود يوما * فأخبره بما فعل المشيب وهى طويلة . في سورة إبراهيم عند قوله تعالى ( من ورائه جهنم ) من بين يديه كما في عسى الكرب الخ وكقوله : أليس ورائي إن تراخت منيتي * لزوم العصا تحنى عليها الأصابع قال في الصحاح : ووراء بمعنى خلف ، وقد يكون بمعنى قدام وهو من الأضداد . قال الأخفش : يقال لقيته من وراء فترفعه على الغاية ، وإذا كان غير مضاف تجعله اسما وهو غير متمكن كقوله - من قبل ومن بعد - وأنشد : إذا أنا لم أومن عليك ولم يكن * لقاؤك إلا من وراء وراء وحذف أن من الفعل بعد عسى وجعل الفعل هو الخبر وهو قليل ، والكرب اسمها ، والذي نعت الكرب وفرج بالجيم وهو مبتدأ مخبر عنه بقوله وراءه ، والجملة في محل نصب على أنها خبر يكون ، واسمها ضمير يعود إلى الكرب ، ولا ينبغي أن يجعل فرج اسم يكون ووراءه خبرها لئلا يلزم كون الفعل من جملة الخبر رافعا لأجنبي من الاسم وهو وهم . [ نكتة ] قال الدماميني في حاشية المغنى : والمفهوم من كلام الجزولي وابن الحاجب أن معنى عسى رجاء دنو الخبر ، فإذا قلت عسى مريضي يشفى دل على أنك ترجو قرب شفائه ، ونازع الرضى في ذلك قائلا : ليس عسى متعينا بالوضع للطمع في دنو مضمون خبره ، بل للطمع في حصول مضمونه مطلقا سواء ترجى عن 43 - كشاف - 4